المشاركات

ثقافة البيض بالبسطرمة

صورة
للأسف الشديد .. أصبحنا في زمن سيطرت فيه ثقافة البيض بالبسطرمة!! ولتوضيح هذا المصطلح لا بد وأن أعود قليلا للوراء. فقد كان المثقفون قديما حريصين على استقلالهم الفكري، مما أوجد بيئة تربوية قيمية وأخلاقية راقية. تلك البيئة حافظت على الأجيال الأولى من المثقفين من السقوط في حفرة التدني الثقافي. وأذكر من هؤلاء المثقفين على سبيل المثال لا الحصر: طه حسين ومحمد حسين هيكل .. ومن الجيل التالي لهما أذكر نجيب محفوظ ويوسف إدريس ويوسف السباعي، الذين شكلوا وجدان أمة بأكملها بإبداعاتهم الراقية. لكن النظرة الفاحصة الآن للمثقفين والأدباء الموجودين على الساحة الأدبية، تكشف لنا أن هذا الإستقلال الفكري والرقي الأدبي لم يعد موجودا عند عدد كبير من هؤلاء المثقفين. بدأ هذا الإستقلال الفكري يتآكل ببطء مع بداية السبعينات.. ثم تسارعت وتيرة التآكل مع استمرار نظام مبارك الفاسد.. حتى تلاشت تماما الإستقلالية الفكرية لدى كثير من المثقفين. وأنتج هذا الوضع المتردي جيلا من المثقفين والأدباء الذين ينتمون إلى ثقافة "البيض بالبسطرمة" .. ليس هذا فحسب، بل إن النظام السابق استخدم بمنتهى الحنكة استراتيجيات جهن...

المتلاعبون بالعقول

صورة
كنت جالسا في أحد المقاهي .. وكان الدش يعرض أحد الأفلام الجريئة ذات الفكر العقلاني المستنير .. وفي أحد المشاهد التي صورت البطل وهو في حالة نفسية متدهورة بسبب الصفعات التي لا تكف الحياة عن توجيهها إليه دون رحمة، اذا به يصرخ معترضا وهو ينظر إلى السماء كأنما يحدث ربه نِدّاً لنِد: "ايه .. هو مفيش في الدنيا غيري ولا إيه؟" .. وراح يتكلم - تحت تأثير الخمر - عن الحياة والقدر بطريقة لا تخلو من التحدي والاستهزاء. هنا قام أحد الرجال الملتحين ووقف أمام الشاشة لتحجب لحيته الكثة الرؤية تماما .. وقال في صوت جهوري كأننا في خطبة الجمعة: استغفر الله العظيم .. هل يرضيكم استهزاء هذا الممثل الملعون بالله وبالقدر؟! .. وظل ينصح الناس ويخبرهم أن ما فعله ذلك الممثل الملعون في الفيلم هو من قبيل سب الدهر .. وأن الله قال عن نفسه: أنا الدهر .. فكأنما الرجل يسب الله! والمثير للدهشة أن بعض الحاضرين شعروا تحت تأثير كلامه بالذنب وراحوا يرددون عبارات الاستغفار وطلب الرحمة على الذنب العظيم الذي ارتكبوه بمشاهدتهم ذلك المشهد الذي يتطاول على الله!! طيب الفيلم دلوقتي يا سيدي الشيخ المبجل يصور شخصية رجل مستهت...

كنز القلعة - قصة قصيرة

صورة
لاحت القلعة من بعيد .. قلعة صلاح الدين الأيوبي .. هتف في نفسه .. " أخيراً سأصل إلى الكنز " .. تذكر كيف وجد بالصدفة تلك الورقة البالية أثناء إحدى زياراته العديدة للقلعة .. كانت عليها نقوش غريبة .. استغرقت منه خمس عشرة سنة ، وكل خبرته في فك طلاسم اللغات المختلفة ، ليفك طلاسمها .. صدمته تلك العبارة التى جاءت في ذيل الورقة .. التي تشترط عثور شخص على الكنز قبل أن يحصل عليه من يعثر على تلك الورقة .. " لتحصل على الكنز ، لابد وأن يعثر عليه شخص آخر " .. تلك كانت العبارة .. ظلت تقلقه و تؤرقه .. كانت أصعب من الطلاسم التي نجح في حلها ، لقراءة الورقة نفسها .. حاول مرات ومرات أن يعيد ترتيب تلك العبارة ، و لم يتوصل إلى شيئ .. لكنه لم يقتنع في نفس الوقت .. إذ كيف يعثر شخص على الكنز ولا يأخذه لنفسه ؟ .. كيف ؟ كيف ؟ .. شيء بديهي أن من يعثر على الكنز يكون هو الذي يحصل عليه .. أما أن يكون عثور شخص آخر على الكنز شرطا لحصوله هو عليه ، فهذا هو غير المعقول !! .. عاد يركز على الطريق ، بعد أن كادت السيارة تنحرف به إلى هاوية .. لطالما قلب تلك الفكار في ذهنه .. سهر ساعات وساعات .....

أنثى بنكهة الكراميل

صورة
رواية - "مستوحاة من أحداث حقيقية" ..... ضغطتُ زر الجرس لتأذن الممرضة للمريض التالي بالدخول .. فتاة جميلة .. بصحبة شاب نحيل .. دعوتهما للجلوس .. لتبدأ الفتاة في الحديث .. أخبرتني في حرج والقلق يطل من عينيها أنها اكتشفت كتلة في ثديها الأيمن .. وهي تخشى أن تكون ـ لا قدر الله ـ ورما .. حاولت أن أطمئنها قائلا: ـ 85 % من كتل الثدي ليست سرطانية. طلبت منها أن تتمدد على سرير الكشف .. وأنا أسألها: ـ كم عمرك ؟ ـ 24 عاما .. ـ هل توجد إفرازات من الثدي .. ـ لا .. جذبت الستارة من خلفي قبل أن أطلب إليها أن تكشف منطقة الصدر وأن تضع يدها اليمنى تحت رأسها لتكشف منطقة الإبط .. لا يوجد أي تغيير في شكل ولون الجلد أو الحلمة .. ضغطت بأصابعي فوق مكان الكتلة لأكتشف أنها مثل المطاط وتتحرك عند الضغط عليها .. ـ هل تشعرين بألم عند الضغط ؟ ـ لا .. ـ هل يزداد حجم الورم مع نزول الدورة؟ أجابتني بالنفي .. أستطيع الآن أن أستبعد مرض الثدي الليفي التكيسي (Fibrocystic Changes) .. تحسست منطقة الإبط لأتأكد من خلوها من أي تورم .. حيث إن بعض أورام الثدي السرطانية لا تكتشف إلا بعد انتشار الخلايا الس...

سقوط الوردة الأخيرة

صورة
سقطت الوردة الحمراء معلنة بداية رحلة نهاية الحياة .. سارع الفتى بالتقاطها .. تحسس بأصابعه نعومة ملمسها .. قربها من أنفه ينهل ما بقي من عبقها الذي يحبه .. رفع عينيه إلى أعلى .. لم يتبق سوى وردتان أخريان ، تصبح فروع الشجرة بعدها عارية تماما .. اتجه إلى الأريكة الخشبية التي اعتاد الجلوس عليها .. سبح ببصره في مياه النيل ذات اللون المميز وقد ارتفعت عن معدلها الطبيعي .. اقتحم وجهها مجال الصورة .. (هنادي) بنت الريس (عبد العال) صاحب أقدم عربة لبيع حمص الشام على امتداد الكورنيش .. تذكر كيف منعه من اللعب مع هنادي بعد أن ضبطهما في محاولة ساذجة لتلاقي الشفتين. هنادي تحبه هو لا يشك في ذلك .. يتمنى أن يخلصها من ذلك الحظر الذي فرضه الريس عبد العال عليها .. يحلم باللحظة التي تعبث فيها أصابعه في خصلات شعرها الكستنائي الذي تصر أمها على تضفيره .. تذكر كيف اضطر لتعلم كيفية ضفر شعرها كي يتمتع برؤيته طليقا يتموج مع نسيم النيل .. قفز السؤال في ذهنه .. متى يكبر ليختطفها من والديها .. هنادي هي الكائن الوحيد الذي لا يمل من البقاء معه .. والانتظار يضاعف من أشواقه .. ولكن إلى متى !! بالأمس حلم بها .. وعن...